عبد الملك الجويني

414

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب رضاع الخنثى قال الشافعي : " إن كان الأغلب من الخنثى أنه رجل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10075 - الرجل إذا درّ له لبنٌ وأرضع به ، فالمذهب الصحيح أنه لا تعويل عليه ، ولا حكم له ؛ فإن الرضاع يتبع الولد ، وإذا لم ينزل اللبن ممن يتصور منه الولادة ، فوجوده وعدمُه بمنزلة . وذكر بعض أصحابنا وجهاً بعيداً أن الحرمة تتعلق بلبن الرجل قياساً على لبن المرأة ، وسيتجه هذا [ بعضَ ] ( 2 ) الاتجاه بالمسائل التي سنذكرها بالبكر والثيب التي لم تلد قط إذا در لهما لبن ، ففي تعلق الحرمة بذلك اللبن وجهان ظاهران : أحدهما - أن الحرمة تتعلق به نظراً إلى الجنس . والثاني - أن الحرمة لا تتعلق به ؛ فإنه لم يتبع مولوداً ، فلا حكم له . ولو أَجْهَضَت المرأةُ جنيناً يُحكم بكونه ولداً ، ودرَّ اللبنُ ، ثبت الحكم . والصبية إذا نزل لها لبن ؛ فإن كانت على سن يُتصوّرُ بلوغُها فيه ، فلبنها كلبن البالغة التي لم تلد ، ونزل لها لبن . ومن أسرار المذهب أن اللبن إذا جرى الحكم به ، فهو على تقدير إمكان البلوغ ، ولكنا لا نحكم بالبلوغ في سائر القضايا التي يشترط البلوغ فيها ، ولا نقول : اللبنُ علامةُ البلوغ ، وكيف يقدر ذلك والغالب أن اللبن لا ينزل إلا على ولد ، ولا ولد قطعاً في الصورة التي ذكرناها . والتحقيق فيه أنا نثبت اللبنَ بإمكان البلوغ ، ولا نعلِّق به الحكمَ بالبلوغ ، وهذا كما أنا نلحق ولد الزوجة بالزوج إذا كان استكمل عشراً بإمكان البلوغ في أثناء السنة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 65 . ( 2 ) في الأصل : بعد .